بقلم د. حاتم سلامة
من قال للمرأة العجوز: إننا نريد للطفل أن يفهم القرآن ويكون وهو في المهد حاملا لعلم يضاهي علم الشيخ الشعراوي؟
لابد أن هذا جهل طافح، وهرتلة مقرفة، من امرأة أشك أن عقلها قد خرف، وأن شمس الشهرة قد جافتها، فحاولت أن تجرها جرا، كما هي عادة العلمانيين وبقايا الشيوعيين والماركيسيين بالعدوان على الدين والثوابت والقرآن والسنة النبوية.
المرأة التي بلغت من العمر أرذله، وتوشك قريبا أن تدخل القبر، لم يفجعها قرب لقاء ربها، فراحت تصدمنا بجحودها ومنكرها وعدوانها السافر وتحريضها على تعليم القرآن للناشئة.
والحق أن عاطفتي تجنح للعدوان على المرأة، ورميها بقذائف الألفاظ وحمم المعاني، غيرة على القرآن الكريم، وانتصارا لكتاب الإسلام العظيم، ولكن المقام يدعو بعض الشيء للرد الهادئ العاقل بل والرد العلمي المفحم.
حتى تعلم المرأة خطأ وخطيئة ما جنت بلسانها، وما هرفت فعقلها.
لعلنا جميعا نذكر كيف انتشرت في الآونة الأخيرة بعض المقاطع المرئية في اليوتيوب لعالمة اللغويات المرموقة د- (سهير السكري) رئيس دائرة اللغة العربية بمنظمة الأمم المتحدة، وصاحبة كتاب "محو الأمية في عام واحد"
المرأة التي تلقت تعليمها في أمريكا وصار تفكيرها وحياتها أشبه بحياة الغربيين، أي أنها أكثر تحضرا وتنويرا من سلوى بكر، ورغم كونها متبرجة وتلبس الثياب القصيرة فوق الركبة، إلا أن أحاديثها المتكررة عن القرآن وضرورة تعليمه للنشء إلى سن السادسة كان شيئًا مبهرًا وصادما في ذات الوقت، لهذه المرأة التي أرادت بهذا الخرف، أن تحيي سيرة نوال السعداوي الإلحادية، بعدما أراحنا منها ومن خرافاتها سيف الموت.
لقد رفضت العالمة السكري أن يُقبل الأطفال على الشعر والنثر، وإنما أكدت على القرآن بالتحديد، لغناه بالمفردات التي تكسب الطفل قدرة مستقبلية على النطق السلم والقوي.
ففي حوار لها مع الإعلامي (محمود سعد) ذكرت: أنها يومًا سمعت قسيسا يلقي كلمة، بفصاحة وأداء قوي بياني دقيق، فلما انتهى من كلمته سألته الدكتورة سهير: ما السبب في فصاحتك هذه؟ فرد عليها القسيس بقوله: تعلمت القرآن في الدير بأسيوط.!
لقد كان ردًا مدهشا من هذا القسيس النابه الفصيح على الدكتورة سهير، كما كان ردًا قاصما من جهة أخرى قاصما على المتحسسين من حفظ القرآن وقراءته كي لا يجرح مشاعر المسيحيين، وهو التصريح الذي نطق به في مثل هذه الأيام، الإعلامي الساذج (يوسف الحسيني) وأعادته وكررته هذه الأيام سلوى بكر، بكل جرأة وتحلل وإباحية فكرية، وانتكاسة عقدية ودينية.
لقد أظهرت الباحثة السكري بصورة علمية وواقعية، مدى الفقد والخسارة التي يجنيها الطلاب وأولهم المسيحيين في استلهام القدرات اللغوية والنطق الراشد السليم، ليس على المسيحيين أن يدرسوا يحفظوا القرآن ككتاب دين، وإنما هو في غايتهم كتاب بلاغة، إن أرادوا صقل قدراتهم البيانية، وتقويم لسانهم واستقامة نطقه.
رفضت العالمة الواعية دراسة الأشعار وقراءة الكتب، وركزت تحديدا على القرآن الكريم، كأفضل الطرق لتحقيق الملكات اللغوية للأطفال.. بينما الأديبة المزيفة تنادي عن جهل بتدريس الموسيقى والرسم والتمثيل والرقص والإعراض عن القرآن الكريم.
ونوهت الدكتورة السكري إلى مؤامرة الاحتلال على الكتاتيب التي تحفظ القرآن من خلال دراستهم لطبيعة الشخصية المسلمة التي حققت النجاح والغلب في الأرض، لقد أرجعوا سبب كل هذا إلى الكتاب الذي لقن الطفل المسلم آيات القرآن، وقرروا إلغاء القرآن الكريم والاستعاضة عنه بمدارس لغات حديثة، ونجحوا في هزيمة المسلمين وتجريدهم من أصالتهم ومعاني قوتهم، التي تبدأ من اللغة، ومن القرآن الكريم المتمثل في 50.000 كلمة، تضع هذا الطفل على مدارج العبقرية والقوة.
العلمانيون والشيوعيون، رغم انتصار مآربهم، وتحقيق أهدافهم على أرض الواقع، يفزعهم كل الفزع، أن تكون هناك في المجتمع فئات تلتف حول القرآن الكريم، وتحيي نورة في قلوب أبنائهم، فراحت تهزي بكلام جاهل ساقط كشف العلم زيفه ورده في نحره.
منذ فترة كنت أطالع مذكرات العالم والمرخ الكبير دكتور )أحمد شلبي) وقرأت له كيف أنه كان يستنكر في صغره ما يلقنونه في الأزهر والمعاهد الدينية، هذا الكم الهائل من المحفوظات والمنظومات والمتون التي لا يستوعبون معظمها كطلاب صغار، وذكر أنه حينما كبر وأينع عقله عرف كم أفادته هذه المحفوظات كثيرا، وكيف كان لها ثمارها اليانعة في تفتقه الفكري واستوائه المعرفي؟
وهو ذات السبيل الذي كان يجب أن تعيه هذه الشمطاء، خاصة وهي تعلم علم اليقين، أن كبار الأدباء وعظماء المفكرين والعلماء، مروا بهذه التجربة، وكلهم دون استثناء حتى العلمانيين منهم، اعترفوا وهم صاغرون بفضل القرآن عليهم حينما حفظوه في الصغر.
فهل يكف هؤلاء المردة عن ترديد هذا المنكر، ويتركوا القرآن يسري في أوعية الصغار لعله يصلح من حال المجتمع، ويخرج إلى الوجود لبنات صالحة تسعد بها مصر ومستقبلها قبل حاضرها؟!!
المرأة الشمطاء روت وذكرت أن القرآن يزعجها بصوت المذياع في الجامع، وهو أمر ونتاج طبيعي لا يمكن الرد عليه لمن يرى أن تعليم القرآن الكريم للأطفال مصيبة ونكسة تحرمهم من طفولتهم وتسرقها منهم.
بل قالت: أنا عندي راديو فيه محطة القرآن الكريم ووقت ما أحب أسمع قرآن أسمعه، وأنا أتحداك أيتها المتحذلقة، إن كنت يوما تسمعين القرآن الكريم، أو تجدين في نفسك وروحك الشيطانية، باعثا على سماع آياته، لأن من يتفوه بهذا الكلام، لا يمكن له أبدا أن يدرك هدايات وجمال القرآن الكريم ووقع كلماته على النفس والقلب.

تعليقات
إرسال تعليق